صندوق الأمم المتحدة للسكان

البرنامج القُطري العاشر لمصر (٢٠١٨– ٢٠٢٢)

 

كانت مصر واحدة من أوائل الدول التي وقعت اتفاقية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لبدء الأنشطة السكانية. أُنشئ المكتب القُطري في عام ١٩٧٢ ودعم الصندوق مصر منذ ذلك الحين من خلال تسعة برامج قُطرية مدة كل منها ٥ سنوات. يتماشى البرنامج المقترح مع أولويات التنمية الوطنية المحددة في رؤية مصر٢٠٣٠ والاستراتيجية القومية للسكان وإطار عمل الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية (٢٠١٨-٢٠٢٢)، ويبني على توصيات تقييم البرنامج القُطري التاسع.

يهدف البرنامج إلى مساعدة البلاد في تحقيق أهداف "رؤية مصر٢٠٣٠" وهو ذو صلة بجدول أعمال ٢٠٣٠. وهو يساهم بشكل أساسي في تحقيق الأهداف ٣ و ٥ من أهداف التنمية المستدامة بشكل تدريجي. والفئات المستهدفة من البرنامج هي النساء والمراهقين والشباب، ولا سيما الفئات الأكثر احتياجًا، بما في ذلك ذوي الإعاقة والمجتمعات الريفية والمهاجرون والأشخاص المتضررون من حالات الطوارئ. كما يستخدم البرنامج نهجًا متمايزًا من خلال استهداف المحافظات المختارة التي تحتوي على أفقر مؤشرات الصحة الجنسية والإنجابية. كما التزمت مصر مؤخرًا بخطة تنظيم الأسرة ٢٠٢٠، وهي حركة عالمية تدعم حقوق النساء والفتيات في أن يقررا بحرية متى وعدد الأطفال الذين يريدون إنجابهم.

يدعم البرنامج بناء القدرة على التكيف وتوقع الصدمات التي يمكن أن تقوض التقدم، سواء كانت ناتجة عن مخاطر طبيعية أو عدم استقرار، وتُقدم المساعدة الإنسانية في سياق التكيف وأولويات التنمية المستدامة الأوسع نطاقًا.

الهدف العام لهذا البرنامج هو تخفيض معدلات الخصوبة من ٣،٥ إلى ٣،٢ من خلال زيادة برامج تنظيم الأسرة في مصر، مع التركيز على الاستراتيجيات المصممة خصيصًا للشباب، وخاصة الشابات والفتيات المراهقات.

لمحة عن مصر

شهد عدد سكان مصر زيادة هائلة خلال العقد الماضي، حيث بلغ عدد سكانها ٩٤،٧ مليون نسمة، مقارنة ب٧٢ مليون نسمة عام ٢٠٠٦. فقد زاد عدد السكان بأكثر من ٢٠ مليون، بالأرقام المطلقة، في ١٠ سنوات، كما يوجد ضغط شديد على موارد الأراضي والمياه المحدودة، حيث يعيش ٩٧% من سكان اليوم على ٧،٨% من الأرض. وتهدد هذه الزيادة المطردة البالغة ٢،٤% سنويًا بعرقلة جهود التنمية، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على الأمن ومستوى المعيشة والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والإسكان والمياه.

وقد حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في تحسين صحة النساء والأطفال. كما تشير الأرقام الأخيرة لوفيات الأمهات إلى انخفاض مستمر، حيث بلغت النسبة ٤٣،٤ حالة وفاة لكل ١٠٠،٠٠٠ مولود حي، مما يشير إلى أن مصر قد حققت الهدف رقم ٥ من الأهداف الإنمائية للألفية. وتلتزم الحكومة التزامًا كاملاً بمواصلة الاستثمار في صحة الأم والطفل من أجل زيادة انخفاض معدلات الوفيات من الأمهات.

يعود السبب الرئيسي وراء الزيادة في عدد السكان إلى الزيادة الأخيرة في معدل الخصوبة الإجمالي، بعد عقود من التقدم في خفض مستويات الخصوبة. فقد ارتفع إجمالي معدلات الخصوبة من ٣ عام ٢٠٠٨ إلى ٣،٥ عام ٢٠١٤. وهذه الزيادة، إلى جانب انخفاض النسبة المئوية للنساء المتزوجات اللاتي يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة الحديثة (من ٥٨%عام ٢٠٠٨ إلى ٥٦،٩ في المائة عام ٢٠١٤)، يُعد ارتفاع معدل التوقف عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة (حوالي ٣٠%) مؤشرًا على أن برنامج تنظيم الأسرة في مصر قد فقد زخمًا ويجب إعادة تنشيطه.

زادت الحاجة غير الملباة لتنظيم الأسرة من ١١،٦% عام ٢٠٠٨ إلى ١٢،٦% عام ٢٠١٤. وفي صعيد مصر، بلغت هذه المعدلات ١٦% في المناطق الحضرية و١٧% في المناطق الريفية، مما يشير إلى وجود تفاوت كبير بين الأقاليم وثغرات في الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة المناسبة وتوفيرها. يرتبط الفقر والمعيشة في المناطق الريفية في صعيد مصر ارتباطًا كبيرًا بالأسر الكبيرة وانخفاض معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة والخصوبة.

يسلط إلقاء نظرة فاحصة وتحليل جودة خدمات الصحة الإنجابية والجنسية وإمكانية الوصول إليها الضوء على عدد من التحديات في المستويات الهيكلية والتنظيمية وكذلك مستويات التوريد. ويشمل ذلك الطابع الرأسي لبرنامج تنظيم الأسرة وفصله عن خدمات صحة الأم والطفل وغيرها من خدمات الرعاية الصحية الأولية، والقدرات غير الكافية وارتفاع معدل تعاقب مقدمي الخدمات، وعدم كفاية القدرة على التنبؤ وعدم وجود نظام قوي لإدارة المعلومات اللوجستية.

نظراً لأن ٦٢% من سكانها تقل أعمارهم عن ٢٩ عامًا، فإن البلاد تصل إلى ذروة تضخم فئة الشباب، أكبر مجموعة من الشباب في تاريخها. يمكن أن يُترجم هذا التضخم إلى تحديات خطيرة أو إلى فرص، وهذا اعتمادًا على الاستثمارات التي الموجهة نحو هذه المجموعة. ومن الأمور ذات الأهمية بصورة خاصة هي الاستثمار في الشابات اللاتي يواجهن عدم المساواة التي تؤدي إلى تفاوتات في التعليم والحماية والتوظيف والوصول إلى الخدمات، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. من الضروري الاستثمار في الشباب المصري لتحويل تضخم فئة الشباب إلى عائد ديمغرافي.

تفضي المعايير الاجتماعية والمعتقدات الثقافية والأصوات المحافظة والحفاظ على الأدوار التقليدية للجنسين في المجتمع، وكذلك الممارسات الضارة السائدة مثل ختان الإناث والزواج المبكر، إلى التأثير على اتجاهات الإنجاب وتشجيع الأسر على إنجاب المزيد من الأطفال وتقليل الطلب على خدمات تنظيم الأسرة واستخدامها. يبلغ معدل انتشار ختان الإناث بين النساء المتزوجات اللاتي تتراوح أعمارهن بين ١٥ و ٤٩ سنة ٩٢،٣%، مع انخفاض في الفئة العمرية ١٥-١٧ سنة (انخفض من ٧٤% في عام ٢٠٠٨ إلى ٦١% في عام ٢٠١٤).

ازدادت حالات زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري وإنجاب المراهقات في المناطق الريفية من مصر على مدار العقد الماضي، وتشكل تهديدًا لحقوق الفتيات الصغيرات وصحتهن وحياتهن. علاوة على ذلك، يؤدي هذا إلى زيادة معدلات الخصوبة ويساهم في فترة إنجاب طويلة، مع المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة، مما سيؤدي في النهاية إلى زيادة النمو السكاني إذا لم يُعالج. أشارت الدراسة الاستقصائية الديمغرافية والصحية إلى أن ١٤،٤% من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين ١٥-١٩ سنة متزوجات، بينما ارتفعت نسبة الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين ١٥-١٩ سنة من الأمهات أو الحوامل مع طفلهن الأول من ٩،٦% في عام ٢٠٠٨ إلى ١٠،٩% في عام ٢٠١٤. وهذا يعكس اتجاهًا متزايدًا في الخصوبة – ٥٦ ولادة حية لكل ١٠٠٠ امرأة تتراوح أعمارهن بين ١٥-١٩ سنة في عام ٢٠١٤، مقارنة بـ٤٨ ولادة حية لكل ١٠٠٠ عام ٢٠٠٥ و ٥٠ ولادة حية لكل ١٠٠٠ عام ٢٠٠٨.

وبناء عليه، للبرنامج القُطري ثلاثة مخرجات:

المخرج الأول: الصحة الجنسية والإنجابية

الناتج ١: تعزيز قدرات الوزارات المعنية والمجتمع المدني في المحافظات والمستويات الوطنية لتوفير خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ذات الجودة العالية والمتكاملة والقائمة على الحقوق، بما في ذلك للشباب، وفي الأوضاع الإنسانية. سيتم تحقيق ذلك من خلال:

(أ) بناء القدرات الوطنية لتحسين أمن سلع الصحة الإنجابية؛

(ب) تقديم المساعدة التقنية لإنشاء نظام معلومات وظيفية لإدارة النقل والإمداد، بما في ذلك تتبع الميل الأخير والتنبؤ به ورصد سلع الصحة الجنسية والإنجابية؛

(ج) الدعوة إلى إدماج خدمات تنظيم الأسرة في خدمات صحة الأم والطفل الروتينية؛

(د) الدعوة وتقديم الدعم التقني لوزارة الصحة من أجل تطوير وتنقيح ورصد بروتوكولات ومعايير عن الصحة الإنجابية الإكلينيكية لزيادة وصول النساء والشباب إلى خدمات عالية الجودة قائمة على الأدلة على مستوى الرعاية الصحية الأولية؛

(هـ) الدعوة إلى ضمان الجودة في جميع عناصر تقديم الخدمات لضمان الرعاية التي تركز على العميل؛

 

(و) دعم تطوير الأطر الوطنية لرصد أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على الصحة الجنسية والإنجابية، لحشد الالتزامات السياسية والمالية من قبل الحكومة، واستخدام بيانات التعداد والمسح؛

(ز) دعوة ودعم الوزارات المعنية لتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة عالية الجودة في المناطق الفقيرة والريفية للنساء والشباب المتخلفين كثيرًا عن الركب، بما في ذلك في الأوضاع الإنسانية؛

(ح) الدعوة إلى توفير مجموعة الخدمات الأولية للصحة الإنجابية في الأوضاع الإنسانية.

الناتج ٢: زيادة الطلب على منتجات وخدمات تنظيم الأسرة المسترشدة بالأدلة والطوعية للنساء والرجال في سن الإنجاب. سيتم تحقيق ذلك من خلال معالجة الأعراف والمحددات الاجتماعية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية:

(أ) الاستفادة من المناهج الترفيهية - التثقيفية لتعزيز تنظيم الأسرة؛

(ب) بناء القدرات الوطنية لإدماج العاملين في المجتمعات المحلية في نظام الرعاية الصحية الأولية لتشجيع استخدام تنظيم الأسرة؛

(ج) تعزيز الشراكة والتنسيق بين الوزارات المعنية والمنظمات المجتمعية لزيادة تنفيذ تدخلات التوعية في مجال تنظيم الأسرة، وخاصة في المناطق الريفية؛

(د) الدعوة إلى برامج التوعية ودعمها للقادة الدينيين وقادة المجتمع بشأن تنظيم الأسرة وقضايا السكان؛

(هـ) الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل التنفيذ الفعال للاستراتيجية السكانية الوطنية وتوسيع نطاق خدمات تنظيم الأسرة؛

(و) الشراكة مع المجتمع المدني في تصميم وتنفيذ التدخلات الفعالة للتوعية ورصد تنفيذها، مع التركيز على المناطق الريفية؛

(ز) الدعوة إلى دورات الإرشاد التربوي قبل الزواج التي تستهدف الأزواج المستقبليين والمتزوجين حديثاً.

المخرج الثاني: المراهقون والشباب

الناتج ١: تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية ذات الصلة والمجتمع المدني الذي يقوده الشباب لوضع وتنفيذ استراتيجيات الشباب متعددة الأبعاد التي تسهل الوصول إلى معارف الصحة الإنجابية والمعلومات والمهارات والخدمات للشباب الأكثر ضعفًا وتهميشًا.

سيوظف البرنامج الاستراتيجيات التالية:

(أ) الدعوة إلى إدماج مجموعة كافية من المهارات والمعلومات المتعلقة بالسكان والهجرة والصحة الإنجابية والشواغل الجنسانية والممارسات الضارة ضد الإناث ودعمها في الأنشطة الخارجة عن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات الثانوية؛

(ب) الدعوة إلى تطوير ورصد استراتيجية شاملة متعددة القطاعات وقائمة على الأدلة للشباب ودعمها، وتشمل هذه الاستراتيجية مبادئ الشباب والسلام والأمن، وتتماشى مع قرار مجلس الأمن ٢٢٥٠؛

(ج) الدعوة إلى إنشاء نوادي التوعية السكانية والصحة الإنجابية ودعمها في ٦٠٠ نادي للشباب في ٢٧ محافظة؛

(د) تطوير القدرات الإحصائية التحليلية لصياغة السياسات والبرامج في مجال الصحة الجنسية والإنجابية للشباب؛

(هـ) دعم إعداد أدوات الدعوة إلى العائد الديموغرافي وبناء شراكات وطنية لزيادة الاستثمار في الشباب.

المخرج الثالث: المساواة بين الجنسين والتمكين

 

الناتج ١: تعزيز قدرات الحكومة والمجتمع المدني لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له، مع إيلاء اهتمام خاص للممارسات الضارة ضد الإناث التي تؤثر على النساء والفتيات، بما في ذلك المتضررات من حالات الطوارئ. سيتم تحقيق ذلك من خلال:

(أ) دعم تطوير وتنفيذ ورصد تدخلات التواصل في مجال التغيير السلوكي التي تتناول المعايير الاجتماعية والثقافية والتفسيرات الدينية الخاطئة الداعمة للعنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة ضد الإناث؛

(ب) تعزيز قدرات المجتمع المدني والمنظمات التي يقودها الشباب والمنظمات الدينية ومقدمو الخدمات وقادة المجتمع على التواصل والتوعية للتخلي عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الممارسات الضارة ضد الإناث؛

(ج) تعزيز قدرات كيانات إنفاذ القانون في رصد وتوثيق والإبلاغ عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الممارسات الضارة ضد الإناث؛

(د) الدعوة إلى إدماج الاستجابات متعددة القطاعات للعنف القائم على النوع الاجتماعي في خدمات الحماية والاستجابة من جانب الوزارات المختصة، بما في ذلك تطوير مسارات الإحالة؛

(هـ) دعم التنسيق بين القطاعات لتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة على مستوى المحافظات؛

(و) تعزيز تنسيق المجموعة الفرعية الخاصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي لتحسين طرق التصدي للعنق القائم على النوع الاجتماعي في المجالات الإنسانية والتنموية.